الشيخ محمد الصادقي

185

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » ، وأطهر المطهرين : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 22 : 22 ) ، وان كتابة خالد مهيمن لما بين يديه فهو كذلك مهيمن على الرسل بين يديه وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ( 5 : 48 ) . وأنه خاتم النبيين ، لا يصدّق نبي إلّا بختمه وتصديقه كما لا يبعث نبي ولا رسول بعده : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ( 33 : 40 ) . وان معجزته الخالدة تفوق معجزاتهم في كمها وكيفها ، فأما كمها فقرابة ألفين ومأتين في القرآن نفسه إذ تحدى بسورة من مثله واقصر سورة منه وهي الكوثر تحمل آيات ثلاث ، فكل ثلاث معجزة خارقة ، ثم وكيفها انه دائم دوام شرعته إلى يوم القيامة غير فاشل في حجته ولا منسوخ ، بل يزداد بهورا وظهورا على تقدم العقل والعلم . ولئن كلم اللّه موسى تكليما في حجاب النور النار من الشجرة المباركة على الطور ، فقد كلم اللّه محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) بلا اي حجاب عند السدرة المنتهى « عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » . ولئن لم يستطع موسى ان يرى ربه بقمة المعرفة إذ قال : « لَنْ تَرانِي » فقد رآه محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) عند السدرة بنور اليقين : « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى » - « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » . و قد يروى عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في معترك الآراء فيمن هو أفضل - قوله : « ألا وانا حبيب اللّه ولا فخر وانا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر وأنا اوّل شافع وأنا اوّل مشفع يوم القيامة ولا فخر وأنا اوّل من يحرك